«سبعون ألف ملك يستغفرون لك»: فضل عيادة المريض ومعنى الحديث الشريف
الجواب المباشر: نعم، صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مسلم يعود مسلمًا غدوةً إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمسي، وإن عاده عشيةً إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح، وكان له خريفٌ في الجنة» — رواه الترمذي. فصلاة الملائكة هنا هي دعاؤهم واستغفارهم لك، والخريف هو بستان في الجنة يُجتنى ثمره. وفي هذا المقال نشرح نص الحديث ودرجته ومعانيه، وفضل عيادة المريض وآدابها وما يُقال عند المريض.
استمع إلى المقطع الصوتي القصير الذي يدور حول هذا الحديث العظيم: سبعون ألف ملك يستغفرون لك — مقطع صوتي (ثلاث دقائق وست ثوانٍ) من قناة الطريق الصحيح، ثم تابع معنا شرح الحديث وآداب عيادة المريض في هذا المقال من إسلامي ويب.
أهم الحقائق
روى الترمذي في سننه (2088) حديث عيادة المريض بلفظ السبعين ألف ملك، ورواه أيضًا أبو داود وابن ماجه. قال الترمذي: «حديث حسن غريب»، وصحّحه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب. صلاة الملائكة على العبد هي دعاؤهم له واستغفارهم، كما قال الله تعالى: «الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا». الخريف في الجنة فسّره العلماء بالبستان الذي يُخترف ثمره أي يُجتنى. المقطع الصوتي المرافق لهذا المقال مدته ثلاث دقائق وست ثوانٍ ونُشر على قناة الطريق الصحيح.
نص الحديث ومصدره ودرجته
عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مسلم يعود مسلمًا غدوةً إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمسي، وإن عاده عشيةً إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح، وكان له خريفٌ في الجنة». رواه الترمذي في سننه برقم 2088، ورواه أبو داود وابن ماجه بألفاظ متقاربة، وهو حديث مشهور في كتب فضائل الأعمال وباب عيادة المريض. والغدوة هي أول النهار، والعشية هي آخره، فمن زار مريضًا في الصباح نال دعاء الملائكة إلى المساء، ومن زاره في المساء ناله إلى الصباح. وقد حسّن الترمذي هذا الحديث وقال: «حديث حسن غريب»، وصحّحه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب، ومعناه ثابت مؤيد بأحاديث صحيحة أخرى في فضل عيادة المريض سيأتي ذكرها.
ما معنى «صلَّى عليه سبعون ألف ملك»؟
صلاة الملائكة على العبد تعني دعاءهم له واستغفارهم، فالملائكة عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ودعاؤهم مستجاب عند الله تعالى. فتخيّل هذا المشهد العظيم: سبعون ألف ملك من ملائكة الرحمن يدعون لك ويستغفرون لك من الصباح إلى المساء أو من المساء إلى الصباح، كل ذلك ثوابًا لخطوات مشيتها إلى بيت مريض أو مستشفى لتعوده وتسأل عنه. وهذا يدل على عظم منزلة عيادة المريض عند الله، وأنها من أحب الأعمال إليه، وأن ثوابها لا يقتصر على الأجر الأخروي بل يصحبه دعاء الملائكة في الدنيا.
ما هو «الخريف في الجنة»؟
الخريف في اللغة هو الثمرة المجتناة، والمخرف هو البستان يُخترف أي يُجنى ثمره. فمعنى «كان له خريف في الجنة» أن الله تعالى يجعل لعائد المريض بستانًا في الجنة يجني من ثمارها، وهو تعبير عن النعيم المعدّ له في الآخرة. وقد جاء في رواية أخرى عند مسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع»، والخرفة هي ما يُخترف من الثمر أي يُجنى. فعيادة المريض طريق إلى بساتين الجنة وثمراتها، وهي تجارة رابحة مع الله لا يعرف قدرها إلا من ذاق حلاوة الإحسان إلى المرضى ومواساتهم.
ومعناه ثابت مؤيد بأحاديث صحيحة في فضل عيادة المريض، منها حديث مسلم عن ثوبان رضي الله عنه: «من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع»، وحديث: «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده» — رواه مسلم. ففضل عيادة المريض ثابت بالصحيح والحسن، وهو من أبواب الخير المتفق عليها.
فضل عيادة المريض في السنة النبوية
عيادة المريض من حقوق المسلم على المسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس» — متفق عليه. وهي من أسباب المحبة والألفة بين المسلمين، وتُدخل السرور على قلب المريض وتخفف عنه آلامه، وتُذكّر الصحيح بنعمة العافية فيشكر الله عليها، وهي قربة من القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، لا تكلف مالًا ولا جهدًا كبيرًا، وثوابها عند الله عظيم.
آداب عيادة المريض
لعيادة المريض آداب ينبغي مراعاتها حتى تؤتي ثمارها: أولها تخفيف الجلوس وعدم إطالة المكث عند المريض حتى لا تُجهده، فقد كان السلف يخففون العيادة. وثانيها اختيار الوقت المناسب وتجنب أوقات الراحة والنوم. وثالثها الدعاء للمريض بالشفاء وتذكيره بالأجر والصبر، فإن للمريض دعوة مستجابة فيُستحب أن يطلب العائد الدعاء منه. ورابعها عدم إجهاد المريض بكثرة الأسئلة عن تفاصيل مرضه، وخامسها غض البصر عن عورات أهل البيت، وسادسها تذكير المريض بحسن الظن بالله والرضا بقضائه وإدخال السرور عليه بالكلمة الطيبة والبشارة بالعافية. ومن تعذّرت عليه الزيارة فالسؤال بالهاتف أو الرسالة خير من القطيعة، وإن كانت الزيارة أكمل وأعظم أجرًا.
ماذا تقول عند زيارة المريض؟
علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم ما يُقال عند المريض، ومن أشهره قوله: «لا بأس طهور إن شاء الله» — متفق عليه، وهي كلمة تطمئن قلب المريض وتبشره بالأجر. ومنها: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» سبع مرات، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض» — رواه أبو داود والترمذي. ومنها رقية جبريل عليه السلام: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك» — رواه مسلم. وللمزيد من الأدعية المأثورة راجع مقالنا عن أدعية الشفاء للمريض مكتوبة، ومقال دعاء الشفاء والتحصين كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، وتأمل معنى الرحمة في مقال الراحمون يرحمهم الله.
من يستفيد من هذا الموضوع ومن لا يستفيد
من يستفيد أكثر من هذا المقال:
من يريد أجر عيادة المريض كما جاء في الحديث. كيف: روى الترمذي في سننه برقم 2088 أن من عاد مسلمًا غدوة صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمسي، وإن عاده عشية صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح، وكان له خريف في الجنة، وصلاة الملائكة هي دعاؤهم واستغفارهم لك.
من يريد آداب الزيارة الصحيحة. كيف: تخفيف الجلوس وعدم إطالة المكث حتى لا يُجهد المريض، واختيار الوقت المناسب، والدعاء له بأفضل ما يُقال: «لا بأس طهور إن شاء الله»، و«أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» سبع مرات، مع تذكيره بالأجر والصبر.
من تعذرت عليه الزيارة. كيف: السؤال بالهاتف أو الرسالة خير من القطيعة، وإن كانت الزيارة أكمل وأعظم أجرًا، والعناية بالقريب من بر الوالدين وصلة الرحم، كما في قصة يدا أمي عن بر الوالدين.
من لا يستفيد:
من يبحث عن فتوى في حالة خاصة لن يجدها هنا: هذا المقال محتوى تعليمي عام عن فضائل الأعمال، ومن أراد حكمًا في حالة خاصة فليراجع عالمًا مؤهلًا. ومن ينتظر الأجر دون زيارة أو سؤال لن يناله، فالفضل مرتبط بالعيادة والسؤال. ومن يطيل المكث عند المريض ويُجهده بكثرة الأسئلة يناقض آداب العيادة التي يشرحها المقال نفسه.
أسئلة شائعة
هل فضل عيادة المريض خاص بعيادة المسلم فقط؟
الحديث نصّ على عيادة المسلم للمسلم، لكن عيادة غير المسلم مشروعة أيضًا، فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا يهوديًا كان يخدمه ودعاه إلى الإسلام فأسلم — رواه البخاري، وفيها تأليف للقلوب ودعوة إلى الخير.
هل يكفي الاتصال الهاتفي بالمريض عن زيارته؟
الزيارة أكمل وأعظم أجرًا لما فيها من المشي إلى المريض ومواساته وجهًا لوجه، فإن تعذّرت فالاتصال والسؤال خير من القطيعة، والأجر على قدر المشقة والنية.
ما أفضل دعاء يُقال عند المريض؟
من أفضل ما يُقال: «لا بأس طهور إن شاء الله»، و«أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» سبع مرات، وهي أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هل لعيادة المريض وقت محدد في الشرع؟
لا وقت محدد شرعًا لعيادة المريض، وتُستحب مراعاة راحة المريض واختيار الوقت المناسب له وعدم إطالة المكث عنده حتى لا يُجهد.
من يستفيد أكثر من هذا المقال عن فضل عيادة المريض — ومن لا يستفيد؟
يستفيد أكثر من يريد أجر عيادة المريض كما في حديث الترمذي برقم 2088: سبعون ألف ملك يصلون عليه — أي يدعون له ويستغفرون — من الغدوة إلى المساء أو من العشية إلى الصباح، وكان له خريف في الجنة، ومن يريد آداب الزيارة من تخفيف الجلوس واختيار الوقت والدعاء المأثور. ولا يستفيد من يبحث عن فتوى في حالة خاصة، فالمقال محتوى تعليمي عام، ولا من ينتظر الأجر دون زيارة أو سؤال.
كيف أبدأ بعيادة مريض على الوجه الصحيح؟
اختر الوقت المناسب وتجنب أوقات الراحة والنوم، وخفف الجلوس ولا تطل المكث حتى لا تُجهد المريض، وادع له بأفضل ما يُقال: «لا بأس طهور إن شاء الله»، و«أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» سبع مرات، ولا تُجهده بكثرة الأسئلة عن تفاصيل مرضه، فإن تعذرت الزيارة فالسؤال بالهاتف أو الرسالة خير من القطيعة.
تنبيه: هذا المقال محتوى تعليمي عام عن فضائل الأعمال وليس فتوى، ومن أراد حكمًا في حالة خاصة فليراجع عالمًا مؤهلًا.