دعاء الشفاء والتحصين من المرض كما علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم (فيديو)
الجواب المختصر: علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أدعية مأثورة للشفاء من المرض وأذكارًا للتحصين منه، في مقدمتها: «اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا»، ويُشرع معها الرقية الشرعية وأذكار الصباح والمساء، مع التوكل على الله والأخذ بأسباب العلاج المشروعة.
هذا المقال مرافق لمقطع بعنوان «دعاء الشفاء والتحصين من المرض كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم» من قناة الطريق الصحيح، ويمكنك مشاهدته من هذا الرابط المباشر للفيديو (مقطع قصير مدته دقيقة وواحد وثلاثون ثانية). وفي هذا المقال على «إسلامي ويب» نتوسع في الموضوع نفسه: ما هي أدعية الشفاء المأثورة في السنة، وكيف تكون الرقية الشرعية الصحيحة، وما هي أذكار التحصين اليومية التي تحفظ المسلم بإذن الله.
أهم الحقائق
- الفيديو من قناة الطريق الصحيح ومدته دقيقة و31 ثانية، ويتناول دعاء الشفاء والتحصين من المرض كما ورد في هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
- أشهر دعاء للشفاء: «اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقمًا» (متفق عليه).
- الرقية الشرعية هي قراءة آيات من القرآن وأدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم طلبًا للشفاء بإذن الله.
- التحصين هو المحافظة على أذكار مأثورة — كأذكار الصباح والمساء — تحفظ المسلم من الشرور والأمراض بإذن الله.
- الشافي هو الله وحده، والدعاء والدواء سببان مشروعان لا يتعارضان بل يتكاملان.
ما دعاء الشفاء الذي علّمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى مريض أو أُتي به إليه قال: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا» (متفق عليه). وهذا الدعاء الجامع يجمع بين إثبات أن الشفاء بيد الله وحده، وسؤاله الشفاء التام الذي لا يبقي أثرًا للمرض.
ومن الأدعية المأثورة أيضًا ما رواه مسلم أن جبريل عليه السلام رقى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك». وهذه الصيغة يشرع أن يرقي بها المسلم نفسه وأهله ومن يحب.
ولمن أصابه ألم في جسده علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يضع يده على موضع الألم ويقول: «بسم الله» ثلاث مرات، ثم يقول سبع مرات: «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (رواه مسلم). وهي سنة مهجورة عند كثير من الناس مع سهولتها وعظيم أثرها.
الرقية الشرعية: معناها وشروطها
الرقية الشرعية هي قراءة آيات من القرآن الكريم وأدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنية الشفاء من الأمراض ودفع العين والحسد والسحر، مع الاعتقاد الجازم بأن الشفاء من الله وحده وأن الرقية سبب من الأسباب.
وللرقية الشرعية الصحيحة شروط: أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته أو بالأدعية المأثورة الثابتة، وأن تكون بلغة مفهومة المعنى، وأن يُعتقد أنها سبب لا تنفع بذاتها وأن الشافي هو الله وحده.
وقد قال الله تعالى: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» (الإسراء: 82)، فالقرآن شفاء للقلوب والأبدان، ومن أعظم ما يُرقى به: الفاتحة وآية الكرسي وخواتيم البقرة والمعوذتان.
التحصين اليومي من المرض بأذكار الصباح والمساء
التحصين هو أن يحافظ المسلم على أذكار وأدعية مأثورة في الصباح والمساء تحفظه من الشرور والأمراض بإذن الله، وهو من أعظم أبواب الوقاية التي دلّنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
من أهم أذكار التحصين: قول «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» ثلاث مرات في الصباح والمساء، وقراءة سورتي الفلق والناس مع سورة الإخلاص ثلاث مرات صباحًا ومساءً.
ومنها أيضًا: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» في المساء، وقراءة آية الكرسي، والمحافظة اليومية على هذه الأذكار خير وقاية للمسلم وأهله.
آداب الدعاء للمريض وأسباب استجابته
للدعاء آداب تعين على استجابته: أولها الإخلاص لله وحضور القلب واليقين بالإجابة، فإن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ. ومنها تحري أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي السجود، وآخر ساعة من يوم الجمعة.
ومن آداب عيادة المريض الدعاء له، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود المرضى ويدعو لهم، ومن ذلك قوله: «لا بأس طهور إن شاء الله». والدعاء للمريض بظهر الغيب من أعظم القربات.
ومن أسباب الاستجابة أيضًا: عدم الاستعجال في الدعاء، والبدء بحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع اليدين، والإلحاح في الدعاء، وتجنب الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم.
الدعاء والدواء: سببان لا يتعارضان
يظن بعض الناس أن الدعاء يغني عن العلاج أو أن العلاج يغني عن الدعاء، والحق أن السنة جمعت بينهما. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً» (رواه أبو داود والترمذي)، فالتداوي المشروع مأمور به.
والدعاء سبب روحي والدواء سبب مادي، وكلاهما لا ينفع إلا بإذن الله، فالمسلم العاقل يجمع بينهما: يأخذ بأسباب العلاج عند الأطباء المختصين، ويلجأ إلى الله بالدعاء والرقية، موقنًا بقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: «وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» (الشعراء: 80).
خطوات عملية عندما يمرض من تحب
إذا مرض قريب أو صديق فابدأ بعيادته والدعاء له، وارقه بالرقية الشرعية إن قبل ذلك، وذكّره بالصبر والرضا بقضاء الله، فإن المرض كفارة للذنوب ورفعة للدرجات. وشجّعه على المحافظة على ذكر الله، ويسّر له أسباب العلاج.
شاهد المقطع من الرابط المباشر للفيديو بتدبر وحضور قلب، وكرر الدعاء الوارد فيه حتى تحفظه، ثم علّمه أهلك وأولادك ليكون حصنًا لهم. وشارك المقطع مع مريض تعرفه فلعل الله ينفعه به ويكون لك أجر الدلالة على الخير.
وللمزيد حول هذا الموضوع يمكنك قراءة: دعاء الشفاء والتحصين: قولوا آمين، والرقية الشرعية لتحصين النفس والشفاء، ودعاء الشفاء والفرج وتيسير الزواج.
تنبيه: هذا المقال محتوى تعليمي عام في فضل الدعاء والرقية الشرعية وأذكار التحصين، وليس فتوى شرعية ولا استشارة طبية؛ والحالات الخاصة في الدين تُرجع إلى عالم مؤهل، وفي الصحة إلى طبيب مختص.
أسئلة شائعة
ما هو أفضل دعاء للشفاء من المرض؟
من أفضل الأدعية المأثورة: «اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقمًا» (متفق عليه)، ويُشرع معه: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك» ووضع اليد على موضع الألم مع قول «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» سبع مرات.
هل الرقية الشرعية بديل عن العلاج الطبي؟
لا؛ فالرقية الشرعية سبب روحي مشروع، والعلاج الطبي سبب مادي مشروع، والسنة جمعت بينهما. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله»، فعلى المريض أن يأخذ بأسباب العلاج عند المختصين مع اللجوء إلى الله بالدعاء والرقية.
كم مرة أكرر أذكار التحصين في اليوم؟
الأصل أن تُقال أذكار الصباح مرة في الصباح وأذكار المساء مرة في المساء، ومنها ما يُكرر ثلاث مرات كـ«بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء» والمعوذات، ومنها ما يُقال مرة واحدة كآية الكرسي. والمحافظة اليومية عليها هي المقصودة.
هل يجوز أن أرقي نفسي بنفسي؟
نعم، بل رقية المسلم لنفسه أفضل وأكمل؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى نفث في يديه وقرأ المعوذات ومسح بهما جسده. ومن رقى نفسه فقد جمع بين الأجرين: أجر الذكر وأجر الرقية.